محمد متولي الشعراوي

236

تفسير الشعراوي

المؤمنين : واقرأ قوله تعالى : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ( من الآية 120 سورة هود ) فكل قصة تثبت فؤاد الرسول والمؤمنين في المواقف التي تزلزلهم فيها الأحداث . وقصص القرآن ليست لقتل الوقت . ولكن الهدف الأسمى للقصة هو تثبيت ونفع حركة الحياة الايمانية . ولو نظرنا إلى قصص القرآن الكريم نجد أنها تتحدث عن أشياء مضت وأصبحت تاريخا . والتاريخ يربط الأحداث بأزمانها . وقد يكون التاريخ لشخص لا لحدث . ولكن الشخص حدث من أحداث الدنيا . ولو قرأت تاريخ كل حدث لوجدت أنه يعبر عن وجهة نظر راويه . فكل قصص التاريخ كتبت من وجهات نظر من رووها . ولذلك . فالقصة الواحدة تختلف باختلاف الراوي . ولكن قصص القرآن الكريم . هو القصص الحق . . والعبرة في قصص القرآن الكريم أنها تنقل لنا أحداثا في التاريخ . تتكرر على مر الزمن . ففرعون مثلا هو كل حاكم يريد أن يعبد في الأرض . وأهل الكهف مثلا هي قصة كل فئة مؤمنة هربت من طغيان الكفر وانعزلت لتعبد اللّه . وقصة يوسف عليه السّلام هي قصة كل اخوة نزع الشيطان بينهم فجعلهم يحقدون على بعضهم . وقصة ذي القرنين هي قصة كل حاكم مصلح أعطاه اللّه سبحانه الأسباب في الدنيا ومكنه في الأرض . فعمل بمنهج اللّه وبما يرضى اللّه . وقصة صالح هي قصة كل قوم طلبوا معجزة من اللّه . فحققها لهم فكفروا بها . وقصة شعيب عليه السّلام . . هي قصة كل قوم سرقوا في الميزان والمكيال . وهكذا كل قصص القرآن . قصص تتكرر في كل زمان . حتى في الوقت الذي نعيش فيه تجد فيه أكثر من فرعون . وأكثر من أهل كهف يفرون بدينهم . وأكثر من قارون يعبد المال والذهب . . ويحسب أنه استغنى عن اللّه . ولذلك جاءت شخصيات قصص القرآن مجهلة الا قصة واحدة هي قصة عيسى بن مريم ومريم ابنة عمران . لماذا ؟ لأنها معجزة لن تتكرر . ولذلك عرفها اللّه لنا فقال « مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ » وقال « عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ » * حتى لا يلتبس الأمر . وتدعى أي امرأة انها حملت